ابن هشام الحميري

113

كتاب التيجان في ملوك حمير

القرنين إنه لما أمر الله خليله إبراهيم بالهجرة إلى أرض بابليون أرسل إبراهيم جرجير بن عويم داعياً ، وكان ولياً من أولياء الله داعياً من دعاته ، إلى المغرب ليقيم حجة الله تعالى على الناس فبلغ قمونية فدعا الناس إلى الله تعالى فأجابه أمم وعصى أمم ، ثم عبر إلى جزيرة الأندلس فأصاب بها أمما من بني يافث بن نوح وهم السكسك والقبط والإفرنج والجلائق والبربر والرعر فدعاهم إلى الله فقتلوه والقوه في موضع يجتمع فيه حشوشهم ، فأرسل الله له هذه النسور للذي أراد من خلاص وليه من ذلك الموضع فجبذوه وأزالوه منه ونزل غيث وابل فطهره ، ثم أكله هؤلاء النسور حتى نخر لحمه من عظامه وتفرقت عظامه وأوصاله ، ثم أتى النسور إلى هذه الصخرة المنيعة فنزلوا فلم يقدروا على إمساك لحمه في حواصلهم فتقيؤوا فألقوه في ذلك الموضع فلم يبق من لحمه في حواصلهم شيء ، ثم أرسل الله عظامه طيراً بعد من فرقتها النسور فكانت تأخذها عظماً عظما فإذا استقلت بها في الهواء ألقتها في الأرض فتنزل العظام في غابة عظيمة تغيب فيها فيتبعها الطير وتمنعه الغابة فلا يجد الطير إليها سبيلاً فعظامه فيها إلى يوم القيامة ولحمه على هذه الصخرة إلى يوم القيامة طهره الله من نجاسات المشركين وقد حرم الله النبيين والشهداء دماءهم ولحومهم على الأرض والطير والوحوش والهوام حتى يقفوا بين يدي الحكم العدل فسائل ومسئول وخاصم ومخصوم فهناك الفوز والدرك ، ثم دنا ذو القرنين من الصخرة ليرقى عليها فانتفضت